العنوان: خطوات كتابة نص درامي
الخطوة الأولى: اختيار الانطلاقة الصحيحة وحل مشكلة تدفّق الأفكار
من الأخطاء الشائعة
في عالم الكتابة الدرامية أننا نبدأ التفكير من خلال معطيات ضيّقة، ويكون تصورك
الأولي لفكرة العمل كالتالي:
" شخص يسعى لحل
مشكلة، ثم يتعرّض لعراقيل وقد ينجح أو يفشل"
فأنت حين تبدأ
بالنظر إلى «الشخص» ستحاول تخيّل من هو الشخص، وما هي المشكلة، وأين يسكن، ولماذا
بدأت المشكلة، وفي كل هذه الأسئلة ستجد أنك تفتعل صورًا من دون مبرّر طبيعي
وانسيابي لهذا الاختيار.
بينما إذا كانت
انطلاقتك كلّية، مثل أن تبدأ بالبحث في عالمٍ معيّن، ستجد أن هذه الخيارات أصبحت
أكثر سلاسة ومنطقية.
الآن، وبدلًا من أن
تنطلق في التفكير بالصور الجزئية مثل «وجود شخصية»، فكّر في صور كلّية على هيئة
عوالم.
مثلًا: عالم
التقنية، في هذا العالم ستجد عشرات العوالم الفرعية ، مثل عالم الشركات الناشئة،
عالم الذكاء الاصطناعي، عالم العملات الرقمية، عالم الأمن السيبراني…
في كل واحدة من هذه
العوالم ستجد ما تبحث عنه: شخصيات، صراعات، نتائج، أماكن.
الخطوة الثانية: البحث
من المشكلات الأخرى
في عالم الكتابة الدرامية وجود نمط من الكتّاب السطحيين، وسبب هذه السطحية يبدأ من
ضعف الممارسة البحثية؛ فهو لا ينظر إلى الدراما بوصفها «ثقافة» تنعكس في صور،
والصور تُحدث انفعالات لدى المتلقي، بل يفكّر في الصور وانفعالاتها فقط.
فممارسة البحث تحل
مشكلة السطحية، كما تنهي مشكلة التدفّق الفكري.
والبحث يكون على
مستويين:
1 - البحث الذي
يحكم جميع العوالم
2
- البحث الذي يحكم العالم الذي حدّدته بالفعل
1 - البحث الذي يحكم
جميع العوالم:
وهو البحث عن
الأسئلة التي ستراها في كل مسألة نظرية في حياتك:
أ- ما هي الحقيقة؟
كيف يمكن معرفتها والبحث عنها؟ وهل هي موجودة أصلًا؟ (الفلسفة وعلم المنطق)
ب- ما هو الخير؟
ماذا نعني بالأخلاق؟ هل الأخلاق موجودة ويمكن معرفتها؟ (علم الأخلاق)
ج- ما هي العدالة؟
ماذا نعني بالسياسة؟ هل العدالة موجودة فعلًا؟ (علم السياسة)
د- ما هو الجمال؟
ماذا نعني بالفنون؟ ما قيمتها في حياة الإنسان؟ (علم الجمال)
ملاحظات:
1- لاحظ أن أقدم
كتاب في التنظير للدراما هو كتاب فن الشعر لأرسطو، وأرسطو نفسه كتب في كل هذه
المسائل، لكنهم اليوم يقدّمون الكتاب معزولًا عن بقية كتبه. كما أن الانفصال
بالعناوين لا يعني بالضرورة الانفصال بالعلاقات؛ فالعلاقة بين علم الأخلاق والفن
علاقة ضرورية، لأن كليهما ينتميان إلى عنوان جامع هو "الفعل الإنساني"
لاحظ أن بعض الأسئلة
التي لم تُحسم إلى اليوم، من قبيل: هل غاية الفن هي الترفيه أم شيء آخر؟ تتفرّع من
حسم المسائل المسبقة.
2 -لاحظ أن ضعفك في
هذه المسائل يجعل بحثك مضطربًا، لأن ما يُسمّى اليوم بـ«العلم» هو صياغة مبنية على
مقدمات فلسفية؛ فبعض الاتجاهات ترى أن الظن هو العلم، وبعض الاتجاهات ترى أن
اليقين مسألة خاصة بالأمور المادية فقط. ومن السطحية أن تتعامل مع أي شيء اسمه
«علم» دون أن تعرف منشأه ومدى سلامة مقدماته.
3 - لاحظ أنك لو كنت
تعرّف السعادة بأنها تحقيق أقصى قدر من اللذّة، سيكون تفسيرك لأي قصة فيها خسارة
مختلفًا عمّن يرى أن السعادة هي تحقيق الكمالات.
كما أن كتب تعليم
الكتابة الدرامية تقترح أن يبدأ الإنسان بالتفكير: ماذا تريد أن تقول من العمل؟
لكنها لا تخبرك كيف تميّز أن ما تريد قوله صحيح من الأساس أم لا.
2 - البحث في العالم
نفسه:
بعد تحديد العالم:
أ- ما هي المراجع
الأساسية في هذا العالم؟
ب- هل يوجد من يُحسن
إجراء مقابلات معه؟
ج- هل توجد أماكن
يمكن زيارتها ستعطيني معلومات عن هذا العالم؟ مثل المتاحف أو الأماكن الرئيسية
فيه؟
تذكّر أن جودة بحثك
خطوة أساسية في التفاضل بين الأعمال. ألا ترى كيف أن عملين يُكتبان عن العالم نفسه
يكون أحدهما باهتًا والآخر زاهيًا؟ وذلك بما يشعر به الناس من خلال جودة الحوارات
وصدق القضايا، وهذا يعود إلى البحث. لذلك يبقى بعض الكتّاب سنوات طويلة وهم يجرون
أبحاثًا قبل كتابة أعمالهم.
قم بتدوين أي شيء
تراه جميلًا، حتى وإن كان لا يرتبط بعملك، فقد تحتاجه لعمل آخر. أذكر أنني كنت
أبحث عن الاختراعات في العالم الإسلامي، ثم وجدت أن ابن الهيثم لم يكن مخترعًا فقط
كما يُصوَّر، بل هو صاحب مشروع فلسفي كانت أبحاثه التجريبية خطوة في هذا المسار.
3 - زوايا النظر الفنية في العالم:
قد يكون الأسهل لدى
الكاتب هو النظر إلى مناطق الصراع والكوارث في هذا العالم، لكن هناك حالات أخرى
للجمال قد تكون ملهمة، مثل :
الجمال الحسي : شجر الساكورا الياباني – القمر الدموي – القمر الأزرق – الظل
- الكسوف – المطر – الورد– الأشكال الهندسية – نعومة الرمل- الأحجام
الضخمة – الألوان إلخ
الجمال النفسي: وهو
الذي يغلب على كتب الكتابة الدرامية من صراع وتطور الشخصيات- إيجاد علاقة بين
قصتين مفصولتين – الوحدة بين العناصر – الغرابة إلخ ( الغرابة هو
تشكيل لشيء نمطي مألوف لديك بشكل غير نمطي مع الحفاظ على ملامحه الأساسية مثلاً
الفن التجريدي بالنسبة للفن الكلاسيكي)
الجمال العقلي :
أ - إشباع
الفضول : مثل الأعمال التي تكشف حقائق عن شخصيات معينة ، مثلاً قصص عن مجموعة
أطباء في غرف الطوارئ تكشف عالم القطاع الطبي من حيث أنماط الشخصية والمشاكل
المهنية ، أو حياة السياسيين في البرلمانات و أساليبهم لتحقيق ما يريدون ،
وهذا الجمال العقلي هو ما يدفع الناس لمشاهدة الأفلام الوثائقية أيضًا ويجعلهم
يحبون الألغاز والخدع البصرية ، أحد التطبيقات لهذا النوع من الجمال يكون من خلال
دمج نظرية علمية في عمل درامي :مثلاً جعل صراعات كل الشخصيات في العمل مبنية على
نظرية فرويد أو أن كل شخصية تمثل مدرسة نفسية
ومن أمثلة هذا الجمال
- تصحيح المعلومات الخاطئة
- الإيهام من خلال صياغة أحداث كأنها تتكلم عن واقعة حقيقية
- جمع المعلومات المتناثرة في قالب واحد في مكان واحد
ب – الدفاع عن القيم
الأخلاقية : مثلاً العدالة ستنتصر ، الطمع يدمر حتى الأقوياء ، المرأة مظلومة ،
الغني سيستمر في اضطهاد الفقير ما دام يملك السلطة.
وهذه المحورية للقيم الأخلاقية عند عامة الناس هي ما قد تسبب عنده النفور من
أعمال قد تحتوي على جمال حسي ونفسي لكنها تكون مسروقة أو تدافع عن قيم باطلة ،
فالأولى تنطلق من قيمة الأمانة والثانية تنطلق من قيمة الحق وكلاهما من القيم
الأخلاقية .. بل أن القيم الأخلاقية وهي ما تجعل المتلقي يشترط في العمل الفني
الإتقان و الإبداع أي بذل أقصى جهد في إنتاج العمل وهي ما تسمى في الأخلاق بقيمة
الاخلاص
الجمال
الثقافي: الرموز الدينية والأسطورية – الأماكن التاريخية – الحوادث
التاريخية المفصلية مثلاً مسلسل الحشاشين ، تخيل لو انتزعنا منه ذكر الشخصيات
الحقيقية مثل حسن الصباح والغزالي والأماكن مثل قلاع الدولة الفاطمية والخ كيف
سيفقد العمل جزءًا من جماله
أمثلة لأعمال
فنية تعتمد على الجمال الثقافي : رواية هكذا تكلم زارادشت – أعمال داون بروان التي
تذكر المتاحف والكنائس وحل رموز دينية – أعمال يوسف زيدان التي تتكلم عن شخصية ابن
نفيس وابن سينا – رواية اسم الوردة لامبرتو ايكو يتناول ذكر كتاب ارسطو
كل ما مر يعطي للكاتب امكانية لاستلهام فكرة قصته بالاضافة إلى إضفاء مصداقية على
القصة فالمصداقية تأتي من خلال التفاصيل
4 – أدوات مساعدة لإنتاج أفكار جديدة :
حين تشعر بأن أفكارك التي استلهمتها قد تكون مكررة ، يمكن استخدام هذه الأنماط في
التفكير لمساعدتك في إيجاد فكرة جديدة
- سؤال ماذا لو : يمكنك في كل فكرة أو زاوية جمالية استخدام سؤال ماذا لو :
ماذا لو لمس أحدهم أي شيء وتحول لذهب ؟ ماذا لو كان مريضاً وادرك أنه سيموت قريباً
؟
- الدمج : يمكنك في كل فكرة أو زاوية جمالية أن تدمج أمرين ببعضهما :
مثلاً دمج إنسان بحاسوب + دمج إنسان بشيطان أو دمج فترة زمنية قديمة بفترة زمنية
معاصرة
- قلب الموضوع : يمكنك في كل فكرة أو زاوية جمالية أن تفكر بشكل عسكي
ماذا لو كان الجوكر خيراً وباتما شريراً ؟ ماذا لو كان الإنسان يوسوس للشيطان ؟
الخطوة الثالثة: نواة القصة
من خلال الخطوة
السابقة سيكون لديك المادة الخام الأولية لاستنباط فلسفة صغرى للشخصية أو ما
نسميه بالقناعات ، وهذه المعرفة مهمة لأنها أولا ستعالج ما يسمى مشكلة القيمة في
الفن ، وثانيا تعطيك المؤشرات الأولية لبناء هيكل قصتك
1 – مشكلة القيمة في
الفن :
من المشكلات التي لا
يزال الفن يعاني منها مشكلة القيمة، وهي تدور حول فائدة الفن في حياة البشر. ويبدو
أن هذه المشكلة نشأت بسبب الأعمال التي تركّز على الجانب الفني فقط، بالإضافة إلى
دور الكثير من المدارس الفلسفية في تبرير أصالة الشكل ونسبية القيم. بالإضافة
لسيطرة التوجه الرأسمالي على الانتاج الفني ، الذي صار يتبنى الترفيه أو بشكل أدق –
الترفيه المفسد - على حساب أي شيء آخر .
وما سأقوله الآن لا
يحل مشكلة القيمة فقط، بل يحل مشكلة البدء في معرفة قصتك.
وهي بأن كل الإنسان
لا يخلوا من أن تكون لديه قناعة معينة تبني شخصيته ، وتنشأ أفعاله
مثلا قد يتبنى أحدهم أن قيمة العمل أهم من قيمة العائلة ، ويتخذ ضمن هذه القناعات
كافة قرارته
وقد يتبنى الآخر أن استخدام القوة يوصل للأهداف أكثر من أي وسيلة آخرى
ويمكن تسمية هذه القناعات بالفلسفة الصغرى ، لأن البشر في كل زمان ومكان يتبنونها
وتكون محركة لأفعالهم وقراراتهم وأهدافهم
فما هي الدراما ؟ هي الحقل العملي
لتوضيح مصير ونتائج هذه القناعات والفلسفات الصغرى ، وذلك أن عامة البشر يقيسون
الصواب والخطأ من خلال ميزان الربح والخسارة ، وبهذا تكون الدراما وسيلة من وسائل
علم الأخلاق .
فعلم الأخلاق يبحث
عن ماهية الغاية السعادة الإنسانية ، وما الذي يعيقها باستعانة بأدوات منطقية،
أما الدراما فهي
اختبار عملي لهذه القناعات من حيث "تجسيد" نهايتها .
وبذلك تكون الدراما
من حيث الغاية وسيلة أخلاقية، ومن حيث الطابع والأسلوب وسيلة فنية.
فمن حيث كونها
أخلاقية تنتهي الإشكالات عن قيمة الفن ، ومن حيث كونها فنية
، نعلم أنه لا يصح استخدامها كأداة وعظ مباشر، لأن ذلك فيه هدر لطبيعتها الفنية.
2 – استنباط هيكل
القصة من خلال المشاعر :
أمثلة على قناعات / فلسفات صغرى
- الذي يقبل
الاحتلال سيكون ذليلًا (عالم تاريخ وسياسة)
- التقنية لا تحل
مشكلة الفقد (عالم تقنية)
هذه القناعات تتضمّن
مصيرًا، والمصير أما أن يكون حزيناً أو مفرحاً
والوصول لهذا المصير لا يكون إلا من خلال الأفعال ، لهذا عُرفت الدراما بأنها محاكاة للأفعال ، أو بشكل أدق هي محاكاة
لباطن الأفعال
وكل مصير لابد أن يكون مفرحاً أو حزيناً
وتحديدك لهذه المعرفة الانفعالية ، ستعطيك المؤشرات الأولية لاختيار عناصر قصتك
فلو أنك شعرت مع
القناعة الأولى مثلاً: بان قبول الإنسان أن يبيع بلده شيء هزلي ، فسيكون عملك كوميديًا.
وفي القناعة الثانية
قد تشعر بأن المسألة حزينة: أن يصل الإنسان إلى درجة يتوهّم فيها أن التقنية
تحل مسألة الموت، فهنا سيكون عملك تراجيديًا.
فسيكون لديك الهيكل
الأولي لبناء قصتك من حيث المرجحات والصفات :
فمثلاً لو اخترت التراجيديا ستكون اختياراتك كالتالي :
صفات الشخصية الرئيسية : ستكون الشخصية خيَّرة ، فأن وقوع الأذى للشخصيات الخيرة ،
مؤثر أكثر لمشاعر الحزن
صفات نهاية العمل : مثلا أنه سيموت غدراً ، فهذا أشد حزناً من أن يموت بمواجهة
معلنة
3- اختبار القناعة :
وبما أن القناعات توجه ما لشيء تراه الشخصية صواباً ،( يتجسد من خلال أفعال وهدف )
والجمهور سيرى مصير هذه القناعة
فأن ما يجعلها في حالة الاختبار هي أن تكون مع أضدادها
حيث القناعات المضادة أو الظروف المعاكسة أو الخصوم و الأعداء التي تنتج صراعا
فحينئذٍ ينبغي اختيار عدو رئيسي للشخصية وفي الحالة التراجيدية بمثالنا السابق
يمكن القول بأن العدو هو ابنه فهذا أشد للحزن من لو كان العدو زميله في العمل
ومن المهم هنا الانتباه أن الكثير من الأعمال الدرامية قد تسقط فنياً في هذا القسم
فقد يكون هذا الصراع بطيئاً : مثل لو كان العمل عن قناعة القائلة بأن المال أهم من
العائلة ، بأن صاحب القناعة سيتخذ قراراً للسفر وترك عائلته لأجل المال ولكنه
يتردد كثيراً بالموافقة على العرض وتراه لمدة طويلة لا يعرف ماذا عليه أن يختار
سيمل القارئ من ذلك
وقد يكون الصراع سريعاً جداً من دون تمهيد جيد : فحين تسمع الشخصية الرئيسية بالعرض
تبادر مباشرة بالموافقة دون ادنى تفكير أو توتر مع عائلته عن القرار الذي سيتخذه
والصراع الجيد هو الصراع المتصاعد :
ويمكن هنا كترتيب للأفكار أن تكتب الأحداث كعناوين عامة بشكل تصاعد منطقي ، أي
ماذا يمكن أن تفعل الشخصية من الأسهل حتى الوصول لأسوء شيء
مثلا لو افترضنا ان القصة حول الخلافات الزوجية
1 – خلاف يحدث بين الزوج والزوجة
2 - الزوجة تقرر اهانة الزوج
3 – الزوج يقرر في اليوم التالي التحدث مع محامي عبر الهاتف لإيهام الزوجة بأنه
سيقوم بإجراءات الطلاق
4 – تنفجر الزوجة غضبا وتقرر ترك المنزل
ستجد أن اسوء شيء سيقع هو الطلاق
وأن كل مشهد رئيسي يمكن تفصيله لمشاهد أصغر
1 –خلاف يحدث بين الزوج والزوجة
أ – في لقاء أسري يلمح الزوج ابن عمته المطلقة فيبتسم لها وتنتبه الزوجة لذلك
ب – تكون الزوجة في حالة توتر حين العودة للمنزل
ج – يسألها الزوج اذا كان هنالك مشكلة ما
ملاحظة : لا يشترط أن تبدأ القصة حسب التسلسل المنطقي، فربما تبدأ من رقم 5 أي أن
الزوج يذهب لبيت زوجته كي تعود للمنزل وأثناء الحوار يتبين ما جرى سابقاً
وبهذا صار لدينا هذه المكونات للعمل :
القناعة ومصيرها
المشاعر العامة للقناعة
هيكل اولي لأقسام العمل : يتضمن
مقدمة ( التعريف بالقناعة وصاحبها وعالمها )
وسط ( اختبار القناعة )
نهاية ( مصير القناعة )
والعلاقة بين هذه الأقسام هي علاقات سببية يمهد كل قسم فيها للآخر ويتم توكيد على
الصراع الأساسي.. يجمعها احساس عام لمصير القناعة
لذلك يقال في شروط الدراما أنها تبنى على السببية
مثال تطبيقي :
الذي يقبل الاحتلال
سيكون ذليلًا.
ستكون أسئلة: من هي
الشخصية؟ وما زمانها؟ وما مكانها؟
مأخوذة من ضمن العالم، ومن المرجّح أن
تكون ذات منصب رفيع في بلدها، فقوة المناصب تعطي قوة للأفعال ، وفالنفرض أننا اخترنا دولة أوروبية في القرون الوسط فتبين لنا المكان
والزمان والأزياء والأسماء ..
فحينها سنكون أمام
مجموعة أسئلة:
لماذا تتبنّى هذه
الشخصية هذه القناعة؟
(الخوف على ابنه،
صدمات الطفولة، خيبة أمل … إلخ)
أ- تتحوّل القناعة
إلى مجموعة أفعال:
بداية ظهور قناعته
بقبول الاحتلال ؟ ( نهاية حرب ينتصر فيها الدولة المحتلة ضد دولة حليفة )
ماذا سيفعل صاحب القناعة ؟( يعطي الأموال للدولة المحتلة لكسب ودهم لكن بلده ستكون
بحالة فقر)
من سيكون ضد الملك ( ابنه – الشعب – زوجته الخ )
ب- يتحوّل الفعل إلى
اتجاه آخر:
(الأموال بدل أن
تحميه تفتح شهية دول أخرى، وتحرّض الشعب عليه بعد تآكل سمعته)
ج- ما هو مصير
الشخصية؟
(يثور عليه الشعب في
مشهد مذل، وابنه لا يحميه)
4 - الحوارات :
وفق القناعة والأحداث التي يليها من الممكن أن تكون الحوارات كالتالي
1- حوار ينكر فيه الملك أنه خائف
2 – حوار يبرر فيه الملك أنه خائف ، ويسمي قبوله بالاحتلال واقعية
3- حوار يغضب فيه الملك باتهامه بالخوف
ومن جيد هنا ملاحظة الفرق بين الحوار العادي والحوار الفني
الحوار العادي يكون مباشراً ، قد يخلوا من الدلالة ، والايحاء الفني
كمثال :
الوزير : صباح الخير أيها الملك
الملك : صباح الخير أيها الوزير
الوزير : كيف حالك اليوم ؟
الملك : أنا بخير
حوار فني :
( المكان في غرفة التي يجمع فيها الملك مجوهراته )
الوزير : هذا الكأس الثالث الذي تطلبه
الملك ( لا يعلق وهو منهمك في أوراقه) : هل تعتقد بأنهم سيتحالفون معنا؟
الوزير : ومن يرفض التحالف مع جلالتك
الملك ( يرمي الأوراق ) : ولماذا سيقبلون بذلك وأصوات الخيول تحاصر قصري !
لاحظ أن الحوار الفني امتاز بالتالي :
1- المكان ذو دلالة
2 – يتضمن معلومة وتقدم في القصة
3 – يتضمن تنوعاً عاطفياً وصراعاً خفيا
4 – يتضمن عبارات فنية مثل الخيول تحاصر قصري
الخطوة الرابعة : بعض الأمور الشكلية
توجد بعض العناصر الشكلية التي تؤثر على كيفية التعبير عن ما مر
1 – الزمن:
أ- الترتيب المنطقي للأحداث في مقابل ترتيب الفني للأحداث
مثلا في قصص الخلافات الزوجية
نشاهد الزوج في المحكمة ، كي يباشر إجراءات الطلاق هو الحدث الأخير، بينما فنياً
يمكن جعله الحدث الأول ، فأما أنه يسترجع ما سبق ( فلاش باك ) أو يختصر ما حدث(
التسريع ) أو يكون السرد عسكياً يبدأ من النهاية إلى البداية
ب- المدة : ويمكن الإخبار عن الحدث أما بمدته الطبيعية أو بمدته الفنية ، فإصابة
شخصية بطلقة يكون خلال ثواني ، لكن فنياً يمكن إطالة مدة الإصابة وذلك لأن الواقع
النفسي عند البشر يختلف عن الواقع المادي ( تبطيء )
يقول الشاعر :
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ مِنِّي وَبِيضُ الْهِنْدِ
تَقْطُرُ مِنْ دَمِي
فَوَدِدْتُ تَقْبِيلَ
السُّيُـوفِ لأَنَّهَا لَمَعَتْ كَبَارِقِ
ثَغْرِكِ الْمُتَبَسِّـمِ
ومن ضمن التكيثف الأعمال التي تعتمد على تكرار حدث معين يحدث كل يوم
2 – الراوي :
- هل هنالك راوي للعمل من خارج القصة أو من داخلها ؟ مثل أن الرواي هي الشخصية
الرئيسية لكن تحكي ماضيها؟
- هل الرواي عالم بالأحداث أو لا ؟
- هل الرواي شخص واحد أم شخصيات عديدة ؟ ( مثل مجموعة يلتقون بالسجن وكل شخص يخبر
عن حكايته )
3 – مستويات الأحداث :
- قصة تكون داخل قصة : مثل ألف ليلة وليلة
- القصص المتفرقة داخل الإطار الواحد : مثل قصص شخصيات مدينة واحدة أو شخصيات
لاتعرف بعضها لكن لديها هدف واحد فتجتمع في نهاية المطاف مثل قصص توحيد
الامبراطوريات
3 – علم البلاغة :
ومن المهم للكاتب الاهتمام في علم البلاغة ، فقد يغلب على ظن بعض الكتاب الاهتمام
بالأساليب الشكلية ومن ثم استخدمها بأكثر حد ممكن دون مراعاة ما يناسبها من معاني
وما لا يناسبها
وعلم البلاغة ينظر في أسباب جودة الكلام ويقوم على قاعدة "التناسب لذلك يرفض
استخدام أي تشبيه في أي سياق أو استخدام اي مبالغة في أي سياق :
يقول محمد أبوموسى :
"ولا ريب أن هناك فرقا بين أن تفيض الكلمات بالمعانى
والمقاصد وأن تفيض بها الأحداث والصور فرق بين ما يدل عليه لفظ الشجاعة وما تدل عليه
صورة الأسد ببطشه وأقدامه وباسه وسدته، المعانى التى تفيض بها الأحداث والصور أغزر
وأبين وأمكن، ولابد أن يكون هذا القدر الزائد مقصودا، وأن لا يكون هناك سبيل إلى الإبانة
عنه إلا هذا الطريق، لأن كل وسيلة من وسائل البيان لا يصار إليها إلا لضرورة، فلا يعرف
أهل العلم أن في الكلام شيئًا يساق لتحلية الأسلوب أو للتفنن أو الطرافة أو الجدة،
أو للقيم الجمالية كما يقول أهل زماننا، وإنما كل شيء في كلام أهل الطبع ركن فيه لا
ينهض إلا به، فإذا رأينا تشبيها أو مجازا أو كناية وليس موقعه في الكلام موقع ما لا
يتحصل الشيء إلا به فهو تكلف ساقط."
الخطوة الخامسة : اكتب!
قد تشعر بأنك متوتّر
ولا تريد الكتابة،
أو أن أفكارك ليست
كاملة إلى الآن.
الحل الوحيد هو أن
تبدأ بالكتابة ، فهي تساعد على تدفق الأفكار ومعرفة أين نواقص قصتك
الخطوة السادسة: الاحتياط
قم بإنشاء ملفات
احتياطية لكتابات، فإن هناك جهود كاملة تدمرت بسبب هذه المسألة .
الخطوة السابعة : راجع
فمن الوارد
أنك وقعت في أخطاء أثناء الكتابة، مثل الأسماء، التواريخ، الأماكن، أو حذفت شيئًا
بالخطأ.
الخطوة الثامنة : التعامل مع الشك
أحياناً تشعر بالشك مما تكتبه ، لذلك قم بصناعة نموذج
ارشادي لنفسك ، يتضمن أموراً ينبغي أن تذكر نفسك فيها من خلال أعمال درامية
قرأتها ، أو كتب كتابة الدرامية ، وتأملاتك الشخصية تتعلق بسؤالين أساسين :
هل هو منطقي أو غير منطقي؟ ( مثل حشو المعلومات والشخصيات الزائدة ..)
هل هو ممل أو غير ممل ؟ ( مثل أن العمل مكرر .. )
ويمكن أن تكون على شكل قائمة على هيئة اقتباسات أو أسئلة أو عناوين ملهمة بالنسبة
لك .
أمثلة :
اقتباسات :
- الشيء الوحيد الأكثر رعبا من العمى أن تكون الوحيد الذي يرى
- الأبطال يموتون أما نحن فنروي حكاياتهم
- هذا هواليوم الاخير ؟! واحسرتاه! أتصدقين؟ ألن تخفّ إلى لقاء؟
هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء
! ليت الكواكب لا تسير والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!
خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق
تقنيات التخيل :
- ماذا لو
- الدمج
- التفكير بالمقلوب
عالم القصة :
- ماهو عالم قصتك ؟
- هل بحثت في هذا العالم جيداً ؟
فالنفرض بأن عالم القصة كان بوليسيا يتعلق بالشرطة والتحقيقات
فهل قرأت أهم الأعمال البوليسية ؟
ماهي أشهر الأدوات المستخدمة في هذه الأعمال ؟ ( مثلا جعل الشخصية تحت ضغط الوقت )
القناعة الفلسفية الصغرى :
هل القناعة الفلسفية الصغرى واضحة لديك ؟
هل هذه القناعة مهمة أم توجد قناعات أهم ؟ ( مثلا قناعة ملحة بالنسبة لمجتمعك )
تقنيات بناء الشخصية :
- هل صفات الشخصية تتلائم مع مشاعر القناعة ؟
- هل أفعال الشخصية وهدفها واضحة الدوافع ؟
- هل يوجد تنوع في شخصيات العمل ؟
- هل دوافع الخصوم واضحة في العمل ؟
تقنيات الصراع :
- هل الصراع بطيء او سريع ام متصاعد ؟
تقنيات الزمن :
- الفلاش باك
- الزمن العكسي
- اختصار الزمن
- تكثيف الزمن
الحوار :
- هل الحوار فني ام مباشر ؟
- هل الحوار يجري في مكان مهم ؟
انتهى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق